الشيخ محمد إسحاق الفياض

104

المباحث الأصولية

انها ممضاة شرعاً ، ضرورة انه يكفي في امضائها عدم ردع الناس عن العمل بها ، والمفروض انه لم يرد ردع عنها ، ومن الطبيعي ان عدم الردع كاشف عن الامضاء ، واما الوجوه الأخرى كالاجماع المدعى على العمل بها ، وقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » وآية « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » « 2 » ولزوم الاخلال والهرج والمرج ، فهي بأجمعها لا أساس لها ، ولا يمكن الاستدلال بشيء منها على هذه الاصالة . أما الاجماع ، فقد ذكرنا غير مرة انه لا يمكن الاعتماد عليه ، لان الاجماع انما يكون حجة إذا وصل الينا من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، وليس بامكاننا اثبات ذلك ، ولا طريق لنا إلى احراز انه ثابت في زمن المعصومين عليهم السلام . هذا إضافة إلى انا لو قلنا بحجية الاجماع ، فإنما نقول إذا كان الاجماع اجماعاً تعبدياً وثابتاً بين الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم قريبا من عصر الأئمة عليهم السلام ، واما إذا كان محتمل المدرك بان يكون في المسألة ما يصلح ان يكون مدركا له ، فلا اثر له ، ولا يكون كاشفا عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين عليهم السلام . واما في المقام ، فكلا الامرين مفقود . اما الأمر الأول ، فلا يمكن احراز ان الاجماع المدعي في المقام ثابت بين المتأخرين والمتقدمين ، ومع الاغماص عن ذلك ، فلا يمكن احراز انه اجماع

--> ( 1 ) - المائدة : آية 1 . ( 2 ) - الحجرات : آية 12 .